محمد جواد الطبسي

66

البكاء على الميت على ضوء السنة والسيرة

العابدين ( ع ) ، وقد بكى على والده الشهيد الحسين بن علي ما يقرب من أربعين سنة ، بحيث ما قدم له طعام ولا شراب إلّا وقد ذكر الحسين ومصرعه ، وما جرى على أهل بيت الرسول في كربلاء ، وحتى خيف عليه من كثرة بكائه وقيل له : أما آن لحزنك أن ينقضي . . . . روى ابن عساكر بسنده عن محمد بن يعقوب بن سوار ، عن جعفر ابن محمد قال : سئل علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن كثرة بكائه ؟ فقال : لا تلوموني ، فإن يعقوب فقد سبطاً من ولده فبكى حتى ابيضت عيناه ، ولم يعلم أنه مات ، ونظرت أنا إلى أربعة عشر رجلًا من أهل بيتي ذبحوا في غداة واحدة فترون حزنهم يذهب من قلبي أبداً « 1 » . ( 2 ) بكاء الإمام السجاد عليه السلام وأهل المدينة على الحسين : قال بشير بن جذلم : لمّا وصلنا قريباً من المدينة أمرني الإمام زين العابدين رضي اللَّه عنه أن أخبر أهل المدينة ، فدخلت المدنية فقلت : أيها المسلمون إن علي بن الحسين قد قدم إليكم مع عماته وأخواته ، فما بقيت مخدرة إلّا برزت من خدورهن مخمّشة وجهها لاطمة خدها يدعون بالويل والثبور ، قال : فلم أر باكياً وباكيةً أكثر من ذلك اليوم ، فخرج الإمام من الخيمة وبيده منديل يمسح به دموعه ، فجلس على كرسي وحمد اللَّه واثنى عليه ثمّ قال :

--> ( 1 ) تاريخ دمشق ( ترجمة الإمام زين العابدين ) : 56 ، حلية الأولياء 3 : 138 .